المنهاجي الأسيوطي

365

جواهر العقود

أنها بيعت بدون القيمة العادلة ، والحكم ببطلان البيع وبطلان الوقف المترتب على ذلك . والعمل في ذلك بموجب الشرع الشريف . ومضمون المثال الشريف الوارد قرينه على كافل المملكة الفلانية ، المشار إليه ، بعد البسملة الشريفة والصدر الشريف : أنه اتصل بالمسامع الشريفة : أنه لما قومت قرية كذا في تاريخ كذا ، وبيعت من بيت المال المعمور من فلان الفلاني ووقفها ، حصل التفريط والاهمال في تحرير قيمتها ، وأنها قومت بدون قيمتها العادلة بنقص فاحش . وأنه حصل التدليس على شهود القيمة في أمر أراضيها بمقدار كثير . وقد أفتى العلماء ببطلان البيع والوقف المترتب عليه ، إذا كان الامر كذلك ، ومرسومنا للجناب الكريم : أن يتقدم أمره لوكيل بيت المال المعمور ، وللمجلس العالي الفلاني أحد البريدية بالأبواب الشريفة ، ولاحد الحجاب بالمملكة الفلانية المشار إليها ، وصحبتهم شهود القيمة وأرباب الخبرة بالأراضي وقيمتها . ومن جرت عادتهم بالوقوف على ذلك بالتوجه إلى القرية المذكورة ، والوقوف عليها بحضور مشايخها وفلاحيها وجيرة القرية المذكورة من القرى التي حولها . المجاورين لها ، المتاخمين لأرضها ، وتحرير الامر فيها وكشفها كشفا شافيا ، وتحريرا وافيا . وعمل محاضر شرعية بقيمتها حين قومت في التاريخ المتقدم . وإذا ظهر الامر في القيمة حسبما ذكر فليحمل الامر فيه على ما يوجبه الشرع الشريف ويقتضيه ، ويعمل في بطلان البيع والوقف بمقتضاه . فقابل مولانا ملك الامراء - أعز الله أنصاره - المراسيم الشريفة بالامتثال والسمع والطاعة . وبرز أمره الكريم بتجهيز من ذكر إلى القرية المذكورة . فتوجهوا جميعا إليها . ووقفوا على أراضيها وحدودها وفواصلها . فوجدوها تشتمل على كذا وكذا - ويذكر اشتمالاتها وحدودها من جهاتها الأربع - وكشفوا عن متحصل مغلاتها حال تقويمها في التاريخ المتقدم . فوجدوه كذا وكذا . ووقفوا على محضر القيمة القديم . فوجدوا أنها قومت يوم ذاك بمبلغ كذا يكون متحصل مغلاتها كذا وكذا في كل سنة ، وأن القرية إذا كان متحصل مغلاتها في السنة ألف درهم مثلا . تكون قيمتها ما يتحصل من مغلها في عشرين سنة . فحصل التقويم في التاريخ المتقدم على هذا الحكم . ووجدوا متحصل القرية المذكورة في التاريخ الذي قومت فيه وما قبله لسني كثيرة ، وما بعده وإلى الآن ، في كل سنة : ما يزيد على مائة ألف وخمسين ألف . فشهد شهود القيمة الذين شاهدوا ذلك وعرفوه وحرروه التحرير الشافي : أن قيمة القرية حال تقويمها بالمبلغ المعين أعلاه ما مبلغه ثلاثة آلاف درهم ، القيمة العادلة لها يوم التقويم المتقدم ، وهو نظير ما يتحصل